الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
39
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعادة فإنه ليس من مقتضيات البرنامج الإلهي أن يستجيب لأي معجزة يقترحها إنسان ، أو أن ينصاع إلى تنفيذها الرسول ، ولكن الهدف هو : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا . إن أنبياء الله ليسوا أفرادا خارقي العادة حتى يجلسوا وينفذوا أي اقتراح يقترح عليهم وإنما مسؤوليتهم إبلاغ دعوة الله والتعليم والتربية وإقامة الحكومة العادلة ، إلا أنهم يظهرون المعجزات من أجل إثبات علاقتهم بالخالق جلا وعلا ، وبالقدر الذي يناسب هذا الإثبات ليس أكثر . ثم يواسي الله تبارك وتعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقابل عناد المشركين وإلحاحهم بالباطل ، إذ يبين له أن ليس هذا بالشئ الجديد : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس . ففي قبال دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) هناك دائما مجموعة مؤمنة نظيفة القلب نقية السريرة ، صافية الفطرة ، في مقابل مجموعة أخرى معاندة مكابرة لجوجة تتحجج وتجد لنفسها المعاذير في معاداة الدعوات وإيذاء الأنبياء . وهكذا يتشابه الحال بين الأمس واليوم . ثم يضيف تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وامتحانا لهم ، وكذلك الشجرة الملعونة هي أيضا امتحان وفتنة للناس : والشجرة الملعونة في القرآن . فيما يخص المقصود من ( الرؤيا ) و ( الشجرة الملعونة ) فسنبحث ذلك في مجموعة الملاحظات التي ستأتي بعد قليل إن شاء الله . وفي الختام يأتي قوله تعالى : ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا . لماذا ؟ لأنه ما دام قلب الإنسان غير مستعد لقبول الحق والتسليم له ، فإن الكلام ليس لا يؤثر فيه وحسب ، بل إن له آثارا معكوسة ، حيث يزيد في ضلال هؤلاء وعنادهم بسبب تعصبهم ومقاومتهم السلبية وانغلاق نفوسهم عن الحق . ( تأمل ذلك ) . * * *